محمد الريشهري

444

حكم النبي الأعظم ( ص )

إذا قالَ : " أبي وأبيكُم " ، فَقَد أرادَ غَيرَ ما ذَهَبتُم إلَيهِ ونَحَلتُموهُ ، وما يُدريكُم لَعَلَّهُ عَنى أذهَبُ إلى آدَمَ ، أو إلى نوحٍ ، وإنَّ اللّهَ يَرفَعُني إلَيهِم ويَجمَعُني مَعَهُم ، وآدَمُ أبي وأبوكُم ، وكَذلِكَ نوحٌ ، بَل ما أرادَ غَيرَ هذا . قالَ : فَسَكَتَ النَّصارى وقالوا : ما رَأَينا كَاليَومِ مُجادِلًا ولا مُخاصِما مِثلَكَ وسَنَنظُرُ في امورِنا . ثُمَّ أقبَلَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله عَلَى الدَّهرِيَّةِ فَقالَ : وأنتُم فَمَا الَّذي دَعاكُم إلَى القَولِ بِأَنَّ الأَشياءَ لا بُدُوَّ لَها وهِيَ دائِمَةٌ لَم تَزَل ولا تَزالُ ؟ فَقالوا : لِأَنّا لا نَحكُمُ إلّا بِما نُشاهِدُ ، ولَم نَجِد لِلأَشياءِ حَدَثا ، فَحَكَمنا بِأَنّها لَم تَزَل ، ولَم نَجِد لَهَا انقِضاءً وفَناءً ، فَحَكَمنا بِأَنَّها لا تَزالُ . فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : أفَوَجَدتُم لَها قِدَما ؟ أم وَجَدتُم لَها بَقاءً أبَدَ الآبِدِ ؟ فَإِن قُلتُم : إنَّكُم وَجَدتُم ذلِكَ ، أنهَضتُم لِأَنفُسِكُم أنَّكُم لَم تَزالوا عَلى هَيئَتِكُم وعُقولِكُم بِلا نِهايَةٍ ، ولا تَزالونَ كَذلِكَ ، ولَئِن قُلتُم هذا ، دَفَعتُمُ العِيانَ وكَذَّبَكُمُ العالَمونَ الَّذينَ يُشاهِدونَكُم . قالوا : بَل لَم نُشاهِد لَها قِدَما ، ولا بَقاءً أبَدَ الآبِدِ . قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : فَلِمَ صِرتُم بِأَن تَحكُموا بِالقِدَمِ وَالبَقاءِ دائِما ، لِأَنَّكُم لَم تُشاهِدوا حُدوثَها ، وَانقِضاؤُها أولى مِن تارِكِ التَّمييزِ لَها مِثلِكُم ، فَيَحكُمُ لَها بِالحُدوثِ وَالانقِضاءِ وَالانقِطاعِ ، لِأَ نَّهُ لَم يُشاهِد لَها قِدَما ، ولا بَقاءً أبَدَ الآبِدِ . أوَلَستُم تُشاهِدونَ اللَّيلَ وَالنَّهارَ و [ أنَّ ] أحَدَهُما بَعدَ الآخَرِ ؟ فَقالوا : نَعَم . فَقالَ : أتَرَونَهُما لَم يَزالا ولا يَزالانِ ؟ فَقالوا : نَعَم .